آقا ضياء العراقي
262
بدائع الافكار في الأصول
الأمر الثالث لا يخفى ان الفرق بين مسئلة الأجزاء ومسئلة ان القضاء . . . هل هو بالأمر الأول أو بأمر جديد في غاية الوضوح ضرورة ان النزاع في المسألة الثانية يرجع إلى أن الواجب الموقت هل هو مطلوب واحد أو متعدد ومرجع النزاع في المسألة الأولى إلى أن الاتيان بمطابق المأمور به يغنى عن اعادته ثانيا في مقام امتثال الأمر المتعلق به أو ان الاتيان بمطابق المأمور به بالأمر الاضطراري يغني عن الاتيان بمطابق المأمور به بالامر الاختياري وهكذا الامر الظاهري مع الواقعي فأي ربط بين المسألتين ليتوهم رجوع إحداهما إلى الأخرى ( إذا عرفت هذه المقدمات ) فاعلم أن البحث في مسئلة الاجزاء تارة يكون في اجزاء الاتيان بمطابق المأمور به بأمر ما سواء كان اختياريا أم اضطراريا واقعيا أم ظاهريا وتارة يكون البحث عن اجزاء الاتيان بمطابق المأمور به بالامر الاضطراري عن الاتيان بمطابق المأمور به بالامر الاختياري وثالثة يكون البحث عن اجزاء الاتيان بالمأمور به بالامر الظاهري عن الاتيان بالمأمور به بالامر الواقعي وعليه يلزم تحرير الكلام في هذه المسألة في مقامات ثلثه : المقام الأول [ في ان الاتيان بالمأمور له يجرى عن امره ] لا ريب في ان الاتيان بمطابق المأمور به بأمر ما يقتضي الاجزاء وحصول الامتثال الموجب لسقوط الامر بل لا ينبغي الخلاف فيه كما أن الظاهر عدم الخلاف فيه والسر في ذلك هو ان تعلق الامر بفعل من افعال المكلف يكشف بدليل الإنّ عن أن متعلقه بحدوده وقيوده المعتبرة فيه شرعا وعقلا مشتمل على غرض للامر أراد تحصيله بوجود الفعل المأمور به ولا محالة ان ذلك الغرض يحصل بمجرد تحقق ذلك الفعل في الخارج وبحصول الغرض الذي بعث الآمر على الامر بالفعل المحصل له تنتفي العلة الغائية وبانتفائها ينتفي معلولها اعني الامر وحينئذ لا يبقى في البين ما يقتضي إعادة العمل ليستلزم عدم اجزاء الفعل الأول « وعلى هذا » يتفرع امتناع تبديل الامتثال بامتثال آخر سواء كان بالمساوي أم بالأفضل ( وقد يتوهم ) امكان ذلك في بعض المقامات بتقريب ان متعلق الأمر قد يكون علة تامة لحصول غرض الامر كما إذا امر المولى عبده بتعظيم ولده في المواقف العامة فامتثل وقد لا يكون علة تامة لحصول غرضه الذي دعاه إلى الامر بذلك الفعل كما إذا امر المولى عبده باحضار ماء ليشربه فأحضره